هما نقيضان لا يلتقيان أبداً, وما التقيا قط, السلام والكيان الإسرائيلي, ليس لأنهما متوازيان لا يلتقيان حسب المفهوم الهندسي, بل لأنهما متناقضان متعاكسان من الفكرة إلى القيم ومن الوقائع إلى الإدارة, وما زلت أعتقد بصورة جازمة أن السلام هو مقبرة إسرائيل, وأن هذا الكيان المصطنع له مهمة أساسية معروفة تاريخياً وسلوكياً, هي موت السلام بطريقة القتل المتعمد, والمسألة ذات ارتباط عضوي بواقع قائم, والتجربة العربية مع الصهيونية, وإسرائيل لا تحمل غير عناوين سفك الدم والمجازر والادعاء التاريخي المبني في الوهم والملتط خلف الأسطورة, وهنا تفرض المأساة نفسها, فما زال العرب يتصورون أن هناك إمكانية للدول في درجة من درجات السلام مع الكيان الإسرائيلي, وما زالت السياسات العربية تتعامل مع هذا الكيان على أنه قد يجبر على السلام, أو قد يجنح نحو السلام أو قد ينزل عليه (الوحي الإلهي الموعود),