وعلى هذه القاعدة كان قرار الجنائية الدولية ضد الرئيس البشير من ضمن هذا المزاج الغربي المنحاز ضد القضايا العربية، وأزمة دارفور المفتعلة بالأساس لا تخرج عن كونها ضمن المخططات الاستعمارية والصهيونية، فالتدخلات الإسرائيلية الرسمية معروفة في قضية دارفور حتى إن قادة الحركات المتمّردة للانفصال بالإقليم عن السودان كشفوا بوضوح علاقاتهم بإسرائيل التي وضعت من ضمن مخططاتها السيطرة على النيل الذي هو عصب الحياة لمصر وكذلك تقسيم السودان الذي يعدّ سلة الغذاء العربي وهوغنيّ بثرواته الباطنية وخاصة اقليم دارفور. واذا كان قرار المحكمة تطوراً خطراً في العلاقات الدولية لأنه يلغي عملياً الأسس التي قامت عليها المنظومة الدولية المعهودة وخاصة اتفاقية فيينا لعام 1961 التي تضمن حصانة الدول، فإنه يُفترض ان يكون حافزاً للعرب ليتنبهوا الى مدى خطورة الاستهداف الخارجي لقضاياهم ومصيرهم كافة، وإلى ضرورة وحدة قرارهم وتضامنهم الذي بات على المحك أكثر من أي وقت مضى.. إذ لا يجوز بعد الآن أن تظل الأمة منفعلة وغير فاعلة في أبسط قضاياها المصيرية.
صحيح أن العرب وأحرار العالم كانوا يتطلعون الى رؤية مجرمي الحرب الحقيقيين أمثال أولمرت وليفني وباراك أمام الجنائية الدولية ليحاسبوا على جرائمهم الموصوفة، لكنّ الصحيح أيضاً أن يكون للموقف العربي احترام من قبل كل دول العالم وهذا لن يحصل ما بقينا متفرقين على طريقة «...يوم أُكل الثور الأبيض».
جريدة تشرين.